Ece Temelkuran talked about 'Sounds of Bananas' and ...
عمان-الدستور-عبير زكي
«أصوات الموز»، هو الكتاب الثاني عشر والرواية الأولى للكاتبة التركية اجه تمل قوران صدرت عن دار الجمل بترجمة عبدالقادر عبداللي الى اللغة العربية. الرواية نشرت في تركيا من قبل دار النشر «ايفرست» في شهر يناير/كانون ثاني 2010. وحتى بعد مضي عدة أشهر من تاريخ صدورها لا تزال الرواية تحتل المرتبة الثالثة من بين أعلى الكتب مبيعا في السوق التركية. وقد اعتبرها ملحق الكتب لصحيفة «راديكال»، وهو أهم مجلة تركية متخصصة في مراجعة الكتب، بأنها رواية «لا بد من قراءتها».
«أصوات الموز»، رواية تروي قصة الحب والسياسة. فهي تعري التشابك المعقد بين هذين العالمين وترسم صورة لبيروت تكشف من خلالها عن روح الإضطراب والجمال التي تعصف بالشرق الأوسط.
رسمت الرواية ملامح أناس محطّمين وتائهين وسط انقلابات اللحظة والأمكنة، بين لبنان، وباريس ولندن. من مخيم شاتيلا قبيل المجزرة، إلى حرب تموز الدامية، سردت الكاتبة تفاصيل الحياة الواقعة على الحدّ القاتل للخيبات والمتاهات والقلق، جاعلة أبطالها متنوّعي الانتماءات الشرق أوسطية في بلدان ومساحات اجتماعية مختلفة، من خلال شخصية خادمة فيلبينية تعيد ترميم ذاكرتها اللبنانية القديمة، بالإضافة إلى آثار الحرب الأهلية المستمرّة، والمنافي المفتوحة على صدامات وانكسارات.
الرواية تبدأ بعبارة «كانت الحقيقة في الغبار: رأيت ذلك». في القسم الأول، والتي تعتبر كمقدمة، تعلن عن كتابة القصة نفسها، ملمحا الى نهاية الرواية، و تنتهي المقدمة بعبارة « أستطيع أن اسرد القصة الآن ... استطيع أن أتحول الى الغبار.»
تدور أحداث القصة في صيف عام 2006 بين شابتين فيليبينا ودنيز. وبالتناوب تسرد فصول الرواية قصص الشابتين، اللتين تبدوان للوهلة الأولى، بأنه ليس لهما علاقة مع بعضهما البعض ولكن في الواقع فإن حياتيهما متصلتان على الرغم من أنهما لم تدركا ذلك.
الشابة فليبينا - والدتها فلبينية ووالدها فلسطيني - أتت الى بيروت من الفلبين لكي تعمل كمديرة منزل لزينب وهي امرأة عجوز لبنانية. وكانوا يعيشون على التل الجتاوي في حي الأشرفية في شرق بيروت.
وكان هناك العديد من الشخصيات التي تدور حول حياة فليبينا في بيروت: جيرانها الجدد، سكان العمارة. فهناك مروان، الحارس السوري للعمارة والذي يبدو مهتما بفليبينا ويقع في حبها. أما السيد هادي، فانه رجل مخرف، فقدَ احساسه بالزمن، ويعتقد أن لبنان لا يزال في خضم الحرب الأهلية. والرجل المثلي جان، والذي مارس الجنس مع العديد من النساء لكي يكذب نفسه، إضافة إلى الآخرين أيضا من السكان المقيمين في العمارة على تل الجتاوي.
وفي فصول الرواية، تصبح العمارة التي تقع على تل الجتاوي - في الواقع في مدينة بيروت نفسها - إحدى الشخصيات التي تلعب دورا نشطا في حياة سكانها.
وتجسد في بعض الأحيان أيضا مدينة بيروت تماما مثل أي شخصية أخرى في الرواية : «إنها ليست شخصا، لكنها واحد منا. تعيش معنا، في شققنا، لكنها كما لو لم تكن هناك. واذا كنا معاً لا يمكننا ان نظهر لك بالضبط أين هي. إنها ببساطة جامع لنا جميعاً.»
أما دنيز، الشخصية الثانية، وهي شابة تركية تتابع دراستها العليا في جامعة اوكسفورد، والتي تتوهم بأنها تشعر بالاختناق من حياة اوكسفورد. لقد غير الإجهاض الذي قامت بها مؤخرا أمورا كثيرة بالنسبة لها: كانت تشعر بالاشمئزاز بالمجاملات الكاذبة من زملائها ومن صديقها تونج. وكانت القشة الأخيرة لدنيز عندما عرض عليها مشرف الرسالة ان ترحل من اوكسفورد وتنتقل الى بيروت لكي تتعرف على الروح الحقيقية لمنطقة الشرق الأوسط.
وبالرغم من عدم اقتناعها بعرض مشرف رسالتها، لكنها تدرك بأنها في حاجة الى تغيير حياتها حيث تغادر اوكسفورد لتذهب الى باريس. وفي باريس تتعرف على زياد اللبناني ويقعان في الحب.
ولدت الكاتبة اجه تمل قوران في مدينة ازمير عام 1973و تعتبرمن أهم الصحفيات كما أنها محللة سياسية في تركيا. تخرجت عام 1995 من جامعة أنقرة من قسم الحقوق، بدأت تعمل في حقل الصحافة عام 1993 في صحيفة «الجمهورية». ومنذ عام 2000 أصبحت تكتب كمحللة سياسية في الصحف التركية.
لقد طرحت تمل قوران موضوعات مثيرة للجدل في تركيا حيث كتبت العديد من الكتب عن قضايا الكردية والأرمنية، الحركات النسائية، والسجناء السياسيين في تركيا. كما حصلت على العديد من الجوائزبما في ذلك جائزة «القلم» للسلام، و جائزة أفضل صحفية تركية في عام 1996 من ألمانيا. كما انها كانت «زميل زائر» في جامعة اوكسفورد في معهد رويترز لدراسة الصحافة.
نشرت حوالي اثني عشر كتاباً، وترجمت كتابها «الجبل العميق: عبر الفجوة التركية الأرمنية» و كتابها «كتاب القمة» الى اللغة الإنجليزية.
كما ترجمت مقالاتها السياسية في موقع «نوات» التونسية، في مجلة «نيو لفت رفيو»، «لو موند ديبلوماتيك»، «جلوب ورلد ادفوكوسي»، و صحيفة»الجارديان» البريطانية.
وحاليا تكتب كمحللة سياسية في صحيفة الأخبار اللبنانية في نسختها الانجليزية، منذ شهر شباط/فبراير2012 بعدما منعت من الكتابة في الصحف التركية.التاريخ : 15-04-2012
اجة تملكوران
في هذه الأيام، متابعة ما يجري في تونس، والحزب الحاكم الإسلامي المعتدل، النهضة، يبدو كأنّه فيلم مضجر، تتم مشاهدته للمرة الثانية. يتحدث قائد النهضة، راشد الغنوشي، وكأنّ حزبه كان وراء الربيع العربي، لا في تونس فقط، بل في العالم العربي بأكمله،
إلى جانب اعتباره أنّهم المثال الوحيد الناجح عن الانتقال الى الديموقراطية. إذا أضفت هذا الخطاب إلى تصريحات الحزب السابقة التي تقول «كنّا أكثر من عانى خلال نظام بن علي، لا اليساريّين»، أتذكر سنوات حزب «العدالة والتنمية» التركي الأولى في الحكم. لا عجب أنّ حزب «النهضة» كان يكرر دائماً أنّه سيعتمد «النموذج التركي» حين ترشح للانتخابات. من الواضح أنّه استعار «مارد الخطاب» الذي شلّ المعارضة التركية لفترة طويلة، عبر تصريحات بين العامة وأوساط المثقفين. مارد الخطاب ذاك، كما نعرف جميعنا في تركيا، لا يخدم أهداف أسياده فقط، بل يشرعن بشكل آلي، كل سياسة ضد الديموقراطية، المساواة الاجتماعية، وأحياناً ضد المنطق العام. مشاركتي في طاولة مستديرة حول الربيع العربي في باريس، جعلتني أفكر كيف أنّ هناك ضرورة لتحذير الثوار التونسيين والمصريين حيال عجائب المارد ذاك. حين وصل حزب «العدالة والتنمية» إلى الحكم في تركيا، بدأ باستخدام خطاب المقموعين، في كلّ مناسبة.
فقد حفل تاريخ تركيا الحديث باستهداف للمتدينين من قبل النخبة، كذلك اعتقل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بسبب إلقائه قصيدة دينية، اعتبرت مسّاً بعلمانيّة الدولة. لقد شاهدنا عبر الوقت كيف يصبح المقموعون قامعين. كلما سئل رئيس الوزراء عن السجناء السياسيين، كان يتحدث عن فترة سجنه، كي يفهم الجميع أنّ كل من لم يسانده خلال فترة اعتقاله، لا يحق له الحديث عن الموضوع اليوم. كلما تناولت المعارضة مسألة الحريات الفردية المتناقصة، كان هو وحلفاؤه يتحدثون عن أيام تقييد حريات الناس في العبادة. وكلما تحدث الناس بطريقة نقدية عن الحقوق الاجتماعية التي أصبحت خاصة بالأعمال الخيرية الدينية، استخدم الخطاب السخيف بأنّ العدالة تأتي من الدين. في الأيام الأولى، كانت المعارضة، وخصوصاً العلمانية، التي تبدو حداثية ومتشبهة بالغرب، تصاب بالذهول كلما أطلق تصريحاً يتطرق فيه الى الدين. كما يستنتج المرء، فإنّ أي نقاش بين العلمانيين والمتدينين، في دولة يشكل المسلمون السنّة أغلبية فيها، هو نقاش ميت، لا يخرج منه على قيد الحياة سوى الأغلبية الدينية. وهذا ما حصل. لم تتعرض المعارضة التي بنت خطابها على العلمانية للسحق فقط على يد مارد الخطاب الأردوغاني، لكنّها كانت عرضة للسخرية والإذلال. كان المارد ذكياً كفاية ليستخدم الله والديموقراطية على نحو مترابط. هذا ما يجب أن يتنبّه له التونسيون والمصريون جيداً. اليوم، التونسيون الذين ناضلوا من أجل الديموقرطية، والمصريون الذين شكلوا كلاً واحداً في ميدان التحرير، مصدومون من لجوء حزبي «النهضة» و«الحرية والعدالة»، الى الحديث عن الشريعة
. في تونس، حيث صدم الناس من حديث الغنوشي عن إغلاق الحانات واعتبار الشريعة مصدراً للدستور الجديد، أرى الشباب الشجعان يقفون وسط طريق السياسة السريعة، كإيل أو غزال تسلط عليه أضواء السيارة في وسط الطريق، على نحو مفاجئ. أتذكر تلك الوجوه من تركيا قبل عشر سنوات. مثل نظرائهم في تركيا، هم مشلولون بما لا يسمح لهم بالانخراط في العملية السياسية الحالية. ففي دولة محافظة، أغلب سكانها مسلمون، من شبه المستحيل بناء خطاب لا يجعل المعارضة تبدو كالمتحدث باسم الشيطان في نظر المواطن العادي. يجب على المرء أن يعترف بأنّه في الدول التي يغلب على سكانها مؤمنون بالإسلام، من الصعوبة بمكان النقاش مع حكومة إسلامية تبدو حديثة، وملتزمة بالنيو ـــ ليبرالية
. الخطورة لا تتأتى من الأحزاب التي تعلن أو توحي بأنّها أحزاب إلهية، إلا حين تعلن أنّها تمثل الديموقراطية. في تركيا، يعني ذلك أنّه إذا كنت ضد حزب «العدالة والتنمية» فأنت مع الانقلابات العسكرية وتدخّل الجيش في السياسة. في تونس، حيث من المتوقع أن
يحصل الأمر نفسه قريباً، إذا كنت ضد حزب «النهضة» فأنت تساند النظام القديم. في مصر، أظن أنّ المارد سيخترع قريباً ما يناسب المتطلّبات المحلية، بشكل أو بآخر. هناك خيار واحد لكسر الحائط الذي يبنيه مارد الخطاب، وهو تأسيس معارضة وفق قضية الحقوق الاجتماعية. ملاحظة هامة أخرى هنا، تتعلق بأنّ العدالة والتنمية لم يكن بالضرورة يريد للجيل الجديد أن يكون متديناً، لكن مطيعاً. الاعتماد على هذه الاستراتيجية لا يجعل منك أقل وحدة في العالم بكل تأكيد. السياسات الأوروبية والأميركية التي صنفت تلك الدول باعتبارها ديموقراطيات إسلامية معتدلة، مع ختم «صالح للشرق»، لن ترغب في معارضة تعتمد على العدالة الاجتماعية. من خبرتي
الشخصية، أعتقد أنّ الغربيين الذين يشيدون بالديموقراطية في تلك الدول، يخافون حين يسمعون عبارة «عدالة اجتماعية». كل من كان يصفق في الإعلام الدولي لأنّ شباب ميدان التحرير كانوا «بلا إيديولوجية»، لا يرغبون في الاعتراف بأنّ خطاباً مماثلاً قد استمر بعد حملات «النضال ضد الشيوعية» التي أطلقت في ستينيات القرن الماضي. لكن اعتماد المعارضة على الحقوق الاجتماعية، والمساواة الاجتماعية، على الأقل، سيجعل مارد الخطاب يبدو كإيل عالق أمام سيارة، بدل المعارضة، على سبيل التغيير.
english.al-akhbar.com/ محلّلة سياسيّة تركيّة (المقال مترجم عن موقع «الأخبار» الانكليزي *
|
|
|